تقسيمات دواليب. ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة

واحتلت مساحات متزايدة من مواقعها السابقة الشرائح الفقيرة التي أصبحت تشكل من 20 إلى 30 في المئة من التونسيين وبقي الموسرون في حدود 20 في المئة إن لم يكن أقل قليلا ولكن تقسيم المجتمع إلى موظفين حكوميين وغير الموظفين هو تقسيم غير دقيق
صحيح أن الحكومة قدمت مساعدات للفئات المتضررة من الجائحة ولكن المساعدات كانت غير كافية بالمقارنة مع الاحتياجات ومن غير المنطقي أن يحدث هذا التمدّد لعقلية الاقتصاد غير النظامي دون أن يرافقه اكتساح من ثقافة الربح الفردي وانحسار للانضباط القانوني ولاحترام السلطة

ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة

كما أن الكثير من صغار الموظفين الحكوميين في المقابل يمارسون أنشطة في القطاع غير النظامي لتكملة دخلهم المتواضع، وهم بالتالي من المتضررين ولو بطريقة غير مباشرة من أي إجراءات للغلق.

9
ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة
كشفت جائحة كورونا الكثير عن تطور في واقع المجتمع التونسي وأولويات التونسيين في أوج الأزمات الراهنة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية
ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة
وللمراقب أن يلاحظ قدرة لدى هذه الثقافة على التحول تدريجيا إلى نمط سلوكي سائد يتجاوز كل الفوارق في المجتمع
ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة
رغم أن إعداد مثل هذه المنهجية قد بدأ منذ سنوات عديدة
انطلاقا من ذلك تحكم في تصرف الناس معادلة تتضمن الاقتناع بعجز الدولة عن فعل الكثير وهو انطباع ترسخه السلطة فعلا بترددها في فرض انضباط صحي بقوة القانون والقبول بالمجازفة كنمط جديد للعمل والحياة هؤلاء ينظر إليهم من فقد شغله أو مصدر قوته بأنهم يتمتعون بما يشبه الإجازة مدفوعة الأجر في حال فرض الحكومة قرار الغلق الكامل لاجتناب انتشار العدوى
ولكن الجائحة وحّدت صفوف كل الذين لا يتمتعون بعلاوات حكومية بمن فيهم أصحاب المهن الحرة والأنشطة غير النظامية الذين أظهروا عند آخر محاولة للسلطات فرض الحجر التام قدرة وتصميما على الاحتجاج والرفض إلى حد الدعوة إلى العصيان المدني ففئة غير الموظفين تشمل التجار بأنواعهم إضافة إلى المهن التي تندرج ضمن الاقتصاد غير النظامي

ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة

لا بد لها من استيراد اللقاحات اللازمة وترميم المؤسسات الصحية في القريب العاجل وضبط سلوكيات الشارع بقدر المستطاع.

5
ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة
ليس للدولة أن تقبل بهذه العقلية، فمسؤوليتها تدعوها إلى حماية المواطنين حتى وإن استهتروا بسلامتهم الذاتية
ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة
وهؤلاء ليسوا كلهم من أصحاب الوضع الهش ولا يفقدون كلهم مصادر دخلهم إذا ما فرضت السلطات غلقا أو تضييقات على أوقات العمل
ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة
والأهم من ذلك هي أنها طبقة لا مصداقية لها حسب البعض في محاولة فرض إجراءات السلامة الصحية على الآخرين
كما أن طريقة توزيعها اكتنفها الكثير من الاضطراب لا يوحي بوجود منهجية علمية ثابتة لتحديد المستفيدين وطمأنة أصحاب الموارد الهشّة ولكن جائحة كورونا بالذات أظهرت تقسيمات إضافية في المجتمع التونسي وخاصة منها ما يضع الموظفين الحكوميين في خانة مختلفة عن بقية المواطنين
ومن الأكيد أن هذه الدروس غير خافية عن الحكومة وهي تتفاوض مع صندوق النقد الدولي حول إصلاح نظام التعويض عن الأسعار على أساس توجيه مخصصاته نحو المحتاجين وليس لعامة الناس وأصبحت المبادلات غير النظامية تمرّ عبر الموانئ كما الطرقات البرية العابرة للحدود

ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة

.

30
ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة
تحيل الاستعارة اللغوية في تشبيهها إلى الراتب الحكومي بالمسمار المثبت في الحائط إلى تصور راسخ في تقاليد تونسية محافظة تثمّن الاستقرار الذي توفره أو كانت توفره إلى حد ما على الأقل لحد الآن الوظائف الحكومية
ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة
يبدو المجتمع متشظيا بشكل أكبر أمام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تهز أركانه
ثقافة المجازفة في تونس تنتشر مع الجائحة
يعكس هذا الاستعمال اللغوي جملة من المفاهيم المبطّنة