ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله معناها. الباب الثامن: الإيجاز والإطناب والمساواة

ومعنى هذه القاعدة التي تضمنتها هذه الآية باختصار: أن هؤلاء الكفار المعاندين أقسموا "بالله أشد الأَيْمان: لئن جاءهم رسول من عند الله يخوِّفهم عقاب الله ليكونُنَّ أكثر استقامة واتباعًا للحق من اليهود والنصارى وغيرهم، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم ما زادهم ذلك إلا بُعْدًا عن الحق ونفورًا منه، وليس إقسامهم لقَصْد حسن وطلبًا للحق، وإنما هو استكبارٌ في الأرض على الخلق، يريدون به المكر السيِّئ، والخداع والباطل، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فهل ينتظر المستكبرون الماكرون إلا العذاب الذي نزل بأمثالهم الذين سبقوهم، فلن تجد لطريقة الله تبديلاً ولا تحويلاً فلا يستطيع أحد أن يُبَدِّل، ولا أن يُحَوِّل العذاب عن نفسه أو غيره" 2 Аллах опозорил и посрамил неверующих, а также изобличил их скверные замыслы
يقول حبنكة الميداني في كتابه قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله : "جاء في معنى الكيد لغة ما يلي : الكيد : الاحتيال والاجتهاد إلخ والمعنى لشوق، وتمكن حاصلين من الرؤية المذكورة الأول من الصورة الأولى، والثاني من الثاني ينشأ عنهما كون الإيضاح المذكور أوقع في النفس، ويظهر هذا أيضًا من صنيع المصنف في شرحه والأحسن ما مر عن ع ق وبه يشعر صنيع الأصل تأمل

ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله

قوله: زيادة حث أما أصل الحث والترغيب فحاصل بقوله اتبعوا.

21
ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله !
ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
إلخ، وقد قال بهذا في الأطول أفاده الصبان
إسلام ويب
والاستكبار : شدة التكبر ، فالسين والتاء فيه للمبالغة مثل استجاب
قوله: إفساد المعنى أي تصييره فاسدًا أي قريبا منه بسبب الاضطراب عند تفهمه وبالجملة : من مكر به غيره ، ونفذ فيه المكر عاجلاً فى الظاهر ، ففى الحقيقة هو الفائز ، والماكر هو الهالك
وكم من مكر علمت عنه وحملت همه وإذا به يعود عليك بردا وسلاما ورفعة ونجاة وقرأ ذلك قراء الأمصار غير الأعمش وحمزة بهمزة محركة بالخفض

شبهة نصرانية حول صفة المكر

.

17
ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله !
ـ وقد ذكر ابن القيم: أمثلةً تطبيقية وعملية من واقع الناس لهذه القاعدة: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه} ـ في سياق حديثه عن المتحايلين على الأحكام الشرعية، كالمتحايلين على أكل الربا ببعض المعاملات، أو يحتالون على بعض الأنكحة، وأمثال هؤلاء، فقال: "فالمحتال بالباطل مُعَاملٌ بنقيض قصده شرعاً وقَدَرَاً، وقد شاهد الناس عيانا أنه من عاش بالمكر مات بالفقر، ولهذا عاقب الله ـ من احتال على إسقاط نصيب المساكين وقت الجداد بحرمانهم الثمرة كلها 7 ، وعاقب من احتال على الصيد المحرم بأن مسخهم قردة وخنازير، وعاقب من احتال على أكل أموال الناس بالربا بأن يمحق ماله، كما قال تعالى: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} فلا بد أن يمحق مال المرابي ولو بلغ ما بلغ، وأصل هذا: أن الله سبحانه جعل عقوبات أصحاب الجرائم بضد ما قصدوا له بتلك الجرائم،
( وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ )
فلم أقع على قول غير ذلك ولكن بالنظر لقوله تعالى المكر السيئ نجد الكلمتين معرفتين لكون الصفة تتبع الموصوف في التعريف والتنكير فكان جليا أن السوء صفةللمكر ، ولكن في قوله تعالى ومكر السيئ كان النعت معرفاً والمنعوت منكَّراً فكان الأظهر منها انها إضافة لفظية وليست صفة وموصوف فالمكر فيما يبدو أنه مضاف إلى السيئ
ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله