سابقوا الى مغفرة من ربكم. وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

وتتجلّى هذه التفرقة في الآيتين في موضعين: الأول في الخطاب، والثاني في الثواب ولما كانت التقوى وهي نتاج الإيمان أعظم درجاته وأرقى رتبه، كانت أفضل من مجرّد الإيمان؛ لأنّها تتضمّنه وزيادة، وكان التقّي أفضل من المؤمن العادي
قال : قلت : من صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا : معاوية أيها المسلمون فما أجملها من صفات ، وما أحسنها من أخلاق وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

وسارعوا إلى مغفرة من ربكم

وقوله: سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ من السرعة بمعنى المبادرة إلى الشيء بدون تأخير أو تردد.

7
الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان : تفسير قوله تعالى { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ }
عباد الله: سارعوا إلى الله تبارك وتعالى بالأعمال الصالحة, وشمروا عن ساعد الجد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة , وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: من غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة
خطبة عن (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) 5
نظيره في سورة الحديد وجنة عرضها كعرض السماء والأرض واختلف العلماء في تأويله ; فقال ابن عباس : تقرن السماوات والأرض بعضها إلى بعض كما تبسط الثياب ويوصل بعضها ببعض ; فذلك عرض الجنة ، ولا يعلم طولها إلا الله
الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان : تفسير قوله تعالى { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ }
قال : " وكذلك النار تكون حيث شاء الله عز وجل " وليس المراد حقيقة عرض السماوات والارض ليوافق قول الجمهور من علمائنا بأن الجنَّة مخلوقة الآن ، وأنَّها في السماء ، وقيل : هو عرضها حقيقة ، وهي مخلوقة الآن لكنّها أكبر من السماوات وهي فوق السماوات تحت العرش ، وقد رُوي : العرش سقف الجنة
آخر أهل الجنة دخولا : والجنة شيء واسع جدا لا يعلم حدوده إلا الله، الأحاديث التي وردت في الصحاح، عن آخر أهل الجنة دخولا، وهو آخر من يخرج من النار، ويسميهم بعض الناس: الجهنَّميُّون والكلام على حذف مضاف: أى سارعوا وبادروا إلى ما يوصلكم إلى ما به تظفرون بمغفرة ربكم ورحمته ورضوانه وجنته، بأن تقوموا بأداء ما كلفكم به من واجبات، وتنتهوا عما نهاكم عنه من محظورات

۞ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين

مَنْ مُبْلِغُ أفْنَاءَ يعرُب كلّها أني بَنيت الجارَ قبل المنزلِ.

3
"وسارعوا","وسابقوا" الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض
ولقد عظم- سبحانه- بذلك شأن هذه المغفرة التي ينبغي طلبها بإسراع ومبادرة، بأن جاء بها منكرة، وبأن وصفها بأنها كائنة منه- سبحانه- هو الذي خلق الخلق بقدرته، ورباهم برعايته
۞ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
وعن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربّنا وبحمدك اللهم اغفر لي" يتأول القرآن
۞ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: « أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » وأما الإحسان إلى المخلوق، فهو إيصال النفع الديني والدنيوي إليهم، ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم، فيدخل في ذلك أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليم جاهلهم، ووعظ غافلهم، والنصيحة لعامتهم وخاصتهم، والسعي في جمع كلمتهم، وإيصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة إليهم، على اختلاف أحوالهم وتباين أوصافهم، ويدخل في ذلك بذل الندى وكف الأذى، واحتمال الأذى، كما وصف الله به المتقين في هذه الآيات، فمن قام بهذه الأمور، فقد قام بحق الله وحق عبيده
فإذا كتاب صاحبي : " إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، فأين النار ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سبحان الله! فإذا نجح المسلم في السيطرة على نفسه فحبس غيظه دخل في المرتبة الثانية :وهي العفو عن الناس والعفو نسيان ما كان منهم ، ومسامحتهم، وكأن شيئاً لم يكن جانب الاعجاز البياني في استخدام القرآن الكريم للكلمة ومدلولها
كل الأنبياء طلبوا المغفرة من الله تبارك وتعالى، وأشدهم طلبا للمغفرة هو محمد صلى الله عليه وسلم، الذي رويت عنه صيغ عديدة في طلب المغفرة من الله عز وجل، ومنها ما سمي سيد الاستغفار، وهو أن تقول: " اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"

۞ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين

ومِنْ في قوله مِنْ رَبِّكُمْ ابتدائية، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة للمغفرة أى مغفرة كائنة من ربكم.

27
"وسارعوا","وسابقوا" الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض
وبعد: ليلة القدر وسر إخفائها: فهذه ليلة السابع والعشرين من رمضان، إحدى ليالي العشر الأواخر، وليالي الأوتار من رمضان، والعشر الأواخر مظِنَّة التماس ليلة القدر، وخصوصاً الأوتار منها، الليالي الفرديَّة، وليلة السابع والعشرين ذهب عدد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إلى أنها ليلة السابع والعشرين، منهم سيدنا عبد الله بن عباس، وسيدنا أبي بن كعب، الذي كان يحلف أنها ليلة القدر
"وسارعوا","وسابقوا" الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض
"وسارعوا","وسابقوا" الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض
ورضي الله عمن دعا بدعوته، واهتدى بسنته، وجاهد جهاده إلى يوم الدين