الوليد بن عبد الملك. البداية والنهاية/الجزء التاسع/ترجمة الوليد بن عبد الملك

قال ابن عساكر فيما حكاه عن كتب بعض الأوائل: إن اليونان مكثوا يأخذون الطالع لبناء دمشق وهذه الأماكن ثمانى عشرة سنة، وقد حفروا أساس الجدران حتى واتاهم الوقت الذى طلع فيه الكوكبان اللذان أرادوا أن هذا المعبد لا يخرب أبدا ولا تخلو منه العبادة، وأن هذه الدار إذا بنيت لا تخلو من أن تكون دار الملك والسلطنة وذكروا أنه كان يبر حملة القرآن ويكرمهم ويقضي عنهم ديونهم، قالوا: وكانت همة الوليد في البناء، وكان الناس كذلك يلقى الرجل الرجل فيقول: ماذا بنيت؟ ماذا عمرت؟ وكانت همة أخيه سليمان في النساء، وكان الناس كذلك، يلقى الرجل الرجل فيقول: كم تزوجت؟ ماذا عندك من السراري؟ وكانت همة عمر بن عبد العزيز في قراءة القرآن، وفي الصلاة والعبادة، وكان الناس كذلك، يلقى الرجل الرجل فيقول: كم وردك؟ كم نقرأ كل يوم؟ ماذا صليت البارحة؟ والناس يقولون: الناس على دين مليكهم، إن كان خمارا كثر الخمر، وإن كان لوطيا فكذلك، وإن كان شحيحا حريصا كان الناس كذلك، وإن كان جوادا كريما شجاعا كان الناس كذلك، وإن كان طماعا ظلوما غشوما فكذلك، وإن كان ذا دين وتقوى وبر وإحسان كان الناس كذلك وهذا يوجد في بعض الأزمان وبعض الأشخاص، والله أعلم
وقال غيره: غزا في التي قبلها وفي التي بعدها بلاد ملطية وغيرها، وكان نقش خاتمه أؤمن بالله مخلصا تقع هذه البلاد حاليا بين وكان أهلها وثنيين، قاد الجيش ومعه القائد فاستولوا على ومن ثم إلى حتى وصلوا إلى شاطئ

صفات عبد الملك بن مروان

لقد مات القائد المسلم موسى بن نُصير بعد أن ملأ جهادُه -بقيادة المدِّ الإسلامي المبارك- وِدْيانَ المغرِب الإسلامي الشمال الإفريقي والأندلس وجباله وسهوله وهضابه، ووَجَّه دعاةَ الحق لإسماع ساكنيه نداءَ الخير؛ فيُخرجهم من الظلمات إلى النور المبين.

24
البداية والنهاية/الجزء التاسع/ترجمة الوليد بن عبد الملك
أراك على الباقين تجني ضغينة
فتوحات الدولة الأموية
حزن أولاً على أمر الوليد بن عبد الملك له بتركه ساحة الجهاد، وقد كان محبًّا له؛ علَّه ينال الشهادة التي لم تُصِبْهُ، ثم حزن ثانيًا حزنًا شديدًا؛ لأن الصخرة لم تُفتَح بعدُ، ثم حزن ثالثًا -وكان حزنه أشدَّ- لأنه لم يستكمل حُلْمَ فتح القسطنطينية من قِبَل الغرب كما كان يتمنى
عبد الملك بن مروان
فسار بنفسه حتى نزل بلدة مسكن، وجعل على مقدمة جيشه أخاه محمد بن مروان بن الحكم، وعلى ميمنته عبد الله بن يزيد بن معاوية، وعلى ميسرته خالد بن يزيد بن معاوية، وزحف مصعب نحو باجميرا وعلى مقدمة جيشه إبراهيم بن الأشتر النخعي، ثم بدأ عبد الملك يكاتب زعماء أهل العراق من جيش مصعب يعدهم ويمنيهم، وقد قبلوا التخلي عن مصعب والانضمام إلى عبد الملك
ولم يكن المغرب الإسلامي اقل اهتماما من المشرق ببناء المستشفيات، إذ كان في قرطبة أيام 50 مستشفى وقد روي أن عبد الملك أراد أن يعهد إليه ثم توقف لأنه لا يحسن العربية فجمع الوليد جماعة من أهل النحو عنده فأقاموا سنة، وقيل ستة أشهر، فخرج يوم خرج أجهل مما كان، فقال عبد الملك: قد أجهد وأعذر، وقيل إن أباه عبد الملك أوصاه عند موته فقال له: لا ألفينك إذا مت تجلس تعصر عينيك، وتحن حنين الأمة، ولكن شمر واتزر، ودلني في حفرتي، وخلني وشأني، وادع الناس إلى البيعة، فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا
كما قام بتعيين مرافقين لمرافقة المكفوفين أثناء سيرهم على الطرقات قال رجل للجنيد: أوصني، قال: توبة تحل الإصرار، وخوف يزيل العزة، ورجاء مزعج إلى طرق الخيرات، ومراقبة الله في خواطر القلب

الوليد بن عبد الملك يبنى الجامع الأموى فى دمشق.. ما يقوله التراث الإسلامى

وكان يعاب عليه الانهماك في اللهو وسماع.

17
عبد الملك بن مروان
وممن روى عن عبد الملك البخاري في كتابه الأدب المفرد، والإمام الزهري وعروة بن الزبير وخالد بن معدان وهو من فقهاء التابعين وعبَّادِهم، ورجاء بن حيوة أحد الأعلام
محمد بن الوليد بن عامر
كانت وفاته فى يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة من هذه السنة، قال ابن جرير: هذا قول جميع أهل السير، وقال عمر بن على الفلاس وجماعة: كانت وفاته يوم السبت للنصف من ربيع الأول من هذه السنة، عن ست وقيل: ثلاث، وقيل: تسع، وقيل: أربع وأربعين سنة، وكانت وفاته بدير مران، فحمل على أعناق الرجال حتى دفن بمقابر باب الصغير، وقيل: بمقابر باب الفراديس، حكاه ابن عساكر
الوليد بن عبد الملك ما له وما عليه.. ما يقوله التراث الإسلامى
والمقصود أن مفسدة اللواط من أعظم المفاسد، وكانت لا تعرف بين العرب قديما كما قد ذكر ذلك غير واحد منهم
إلاَّ أن هذه الدهشة سرعان ما تتبخَّر حين نعلم سبب ذلك عند الوليد بن عبد الملك، وكان كما يلي: 1- كان الوليد بن عبد الملك يشغله همُّ توغُّل المسلمين بعيدًا عن ديارهم؛ فهو المسئول عن المسلمين الذين انتشروا في كل هذه المناطق الواسعة، وقد رأى أن المسلمين توغَّلوا كثيرًا في بلاد الأندلس في وقت قليل، وخشي —رحمه الله- أن يلتفَّ النصارى من جديد حول المسلمين؛ فإن قوة المسلمين مهما تزايدت في هذه البلاد، فهي قليلة وبعيدة عن مصدر إمدادها، فأراد ألاَّ يتوغَّل المسلمون أكثر من هذا إيلي منيف شهلة، "الأيام الأخيرة في حياة الخلفاء"، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى، ، ص 236
وقد كان عزم على خلع من ولاية العهد لولده ، فامتنع عليه وقال: لسليمان بيعة في أعناقنا وبمقتله استسلمت بقية بلاد السند، وأصبحت جزءا من بلاد الإسلام والدولة الأموية

نبذة عن الوليد بن عبد الملك

وبنوا هذا المعبد وهو الجامع اليوم فى جهة القطب، وكانوا يصلون إلى القطب الشمالي، وكانت محاريبهم إلى جهته، وكان باب معبدهم يفتح إلى جهة القبلة، خلف المحراب اليوم، كما شاهدنا ذلك عيانا ورأينا محاريبهم إلى جهة القطب، ورأينا الباب وهو باب حسن مبنى بحجارة منقوشة، وعليه كتاب بخطهم، وعن يمينه ويساره بابان صغيران بالنسبة إليه، وكان غربى المعبد قصر منيف جدا تحمله هذه الأعمدة التى بباب البريد، وشرقى المعبد قصر جيرون الملك، الذى كان ملكهم، وكان هناك داران عظيمتان معدتان لمن يتملك دمشق قديما منهم.

9
الوليد بن عبد الملك ما له وما عليه.. ما يقوله التراث الإسلامى
وفي المدينة كلّف ابن عمه عمر بن عبد العزيز بالإشراف على توسعة ، وضم الحجرات النبوية إلى مساحة المسجد، وكان حريصًا على بذل ما يستطيع من الأموال ليظهر المسجد النبوي بأبهى حلّة كما أرسل للمدينة الرخام والأحجار والعمال من الروم والقبط، واعتنى عناية فائقة بعمارة دمشق التي توسعت في زمانه توسعًا كبيرًا، وكان من أهم اعماله بناء في دمشق، وقد انفق فيه الوليد بن عبد الملك مبالغ ضخمة ليكون المسجد علامة بارزة وصورة ناصعة لفن العمارة الإسلامية، فكان مظهرًا من مظاهر عظمة الإسلام على مر السنين، وقد تعرض الوليد للانتقاد الكبير من الناس بسبب ما أنفقه من بيت المال على المسجد؛ لكن الوليد تابع في البناء، لكنه لم يشهد افتتاحه الذي تم بعد وفاته زمن أخيه سليمان
فتوحات الدولة الأموية
في عهد يزيد بن معاوية كانت علاقته بالزبيريين تسير بشكل جيد، فكان يقول عن ابن الزبير: ما على الأرض اليوم خيرًا منه، وكانت علاقته بمصعب بن الزبير حسنة
الوليد بن يزيد
وهو الذى أنزله إلى قبره وقال حين أنزله: لننزلنه غير موسد ولا ممهد، قد خلفت الأسلاب وفارقت الأحباب، وسكنت التراب، وواجهت الحساب، فقيرا إلى ما قدمت، غنيا عما أخرت