ضلع اعوج. هل خلقت النساء من ضلع أعوج؟

فكل التكاليف الشرعية في مقدور العبد، ذكرا كان أو أنثى ، قال الله تعالى : وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ، أمر لا يصدر إلا من ألسن لم تدرك بعد مغزى هذا التقسيم ووجوده، فتقسيمنا إلى جنسين لم يأتي ليبعث على المقارنة، لم يأتي ليرفع من شأن هذا ويحط من شأن الآخر؛ وإنما أتى ليقر التكامل ويرشدنا إليه، كعنصري كمياء أكسجين وذرتي هيدروجين لا وقت للمقارنة بينهما ولا مسوغ وإنما الوقت لاتحادهما لينتجا لنا الماء، فليتنا نعي! وهذا يعني أن العوج ليس وصفا متأصلا فيها، بل للرجل أيضاً حظ وافر منهُ وربَّ عوجٍ تراه المرأةُ في الرجل، فعليها أن تغيرهُ وتصبر عليه والعكس أيضاً، وأن تستمتع به وإن كان أعوجا، تماما كنصيحته -عليه الصلاة والسلام- للرجل سواءً بسواء
ويَحْتَمِلُ الْمَجَازَ، والْمَعْنَى: خُلِقَتْ من شيء مُعْوَجٍّ صُلْبٍ ، فإن أَرَدْتَ تقويمها، كَسَرْتَهَا ، وإن تَمَتَّعْتَ بها على حالها، تَمَتَّعْتَ بشيء مُعْوَجٍّ فيما يُمْكِنُ أن يَصْلُحَ فيه ، فقد يَصْلُحُ الْمُعْوَجُّ في وَجْهٍ، والمَعْنى على اعْوِجَاجِهِ وفي رواية جابر رضي الله عنه عند مسلم في "صحيحه" 885 قال : لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ

ضلع أعوج من شجيرة القطن

أأتى ليكون منطلقًا لأمثال هؤلاء يتمسحون فيه وينسبون له ما ليس فيه؟! من هنا فالتقليل الحاصل في حق المرأة وكونها درجة ثانية بجوار الرجل هو أمر يندى له جبين الدين والمنطق والحياة! و عقلها قد فارغ تمام بينما انفجرت عينيها بالدموع الصامته قال بهدوء " هل لك أن تتوقفي عن جعل الأمر يبدوا و كأني أحاول اغتصابك ".

2
في معنى حديث " أن المرأة خلقت من ضلع " وهل هي مجبرة
انتهى ثانيا : جعل الله الإنسان قادرا على الاستجابة للشرع وأوامره ونواهيه ، وهذا هو مناط التكليف في هذه الدنيا: أن يكون عالما بالأمر الشرعي ، قادرا على تنفيذه
في معنى حديث " أن المرأة خلقت من ضلع " وهل هي مجبرة
وقال تعالى : مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ
ضلع أعوج من شجيرة القطن
يكنْ كطالب ماءٍ من لظى الفحم فالحديثُ إذن يقرّرُ آدابا وأخلاقيات ولا يخبر عن حقائق في أصل التكوين البشري بين الجنسين بأن أحدهما معوجٌّ فطريا والآخر ليس كذلك، وهذا مما تقررُهُ عمومات الخطاب الربّاني الموجّه إلى الجنسين كليهما، فالمؤمنون والمؤمنات -في التكليف والجزاء والثواب- سواء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، رحمه الله ، في "منهاج السنة النبوية وقد ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري في "صحيحه" 3331 ومسلم في "صحيحه" 1468 من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاَهُ ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ
إجابة قطعية لا، الدين جاء ليُعلي من قيمة الإنسان وليضعه في مصافٍ يستحقها من الرفعة والشأن، جاء لينتشِلَهُ من انتكاسات الرغبة ومحدودية الجسد إلى مساحات رحبة من المعاني والقيم والأخلاق، تخيل معي إن ألقينا بكل هذه المرامي وراء ظهورنا واخترنا من الدين فقط أن يكون مجرد تبرير يدعم موقفنا ويثبت أقدامنا ونحن نعتدي ونهتك ونبارز ستر المنطق والعقل

play

ويُبرز تشبيه الضلع كيف يمكن أن تكون الاختلافات والصفات التي تبدو معوجة في نطاق طبيعة الضلع والغرض منه.

هل خلقت النساء من ضلع أعوج؟
والحاصل : أن نقصان خلقتها ، وضعفها ، وعوجها : إنما يكون لها عذار ، فيما عذرها الشرع فيه ، وتأديبا لزوجها ، والقيم على أمرها : أن يرفق بها ، ويستصلحها بحكمة ، وأناة ، ويصبر على ما جبلت عليه من ضعف ، ونقص
ضلع أعوج من شجيرة القطن
تكشف هذه الصورة عن المعنى الحقيقي لهذا الحديث: لا تحاول تغيير المرأة وقولبتها في غير قالبها، إذا كانت المرأة ضلعًا، فهذا يعني أن شكلها الطبيعي جميلٌ وهش في آنٍ واحد وإن محاولة تغييرها إلى ما هو أبعد من قدرتها سيدمرها
هل خلقت النساء من ضلع أعوج؟
هناك جمال وقوة في هذا الاعوجاج وإن محاولة تقويم الضلع ستكون محاولة سخيفة وغير مجدية ففرد الضلع يجعله عديم الفائدة ، أمر لا يصدر إلا من ألسن لم تدرك بعد مغزى هذا التقسيم ووجوده " كل ميسر لما خلق له، والتساوي الذي ندعو إليه في مضمار الحديث عن الرجل والمرأة ليس تساويا في شيء إلا في منظومة الثواب والعقاب، " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"؛ لم تحدد الآية بذكر جنس أو لون وإنما جاءت عامة مرسخة ما يجب أن نعتقده على الدوام، وهو أننا جميعا أمام ميزان الله متساوون لا فرق أبدأ بيننا إلا بتقواه وحسن عملنا وديمومته
ولفظ " مسلم " : إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا ، كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا

ضلع أعوج من شجيرة القطن

وأخص ما يظهر من عوجها ، ونقصان خلقتها : ما يتعلق بأمر زوجتها ، وعشرتها معه ؛ فلذلك نبه الحديث الرجل إلى ذلك ، كي يحسن التأتي لذلك الجانب من النقص ، ويتفطن لوجه الصلاح في عمله معه ، وعشرته لها.

19
play
في معنى حديث " أن المرأة خلقت من ضلع " وهل هي مجبرة
إذن، هذا الحديث هو تنبيه للرجال بأن عليهم أن لا يدينوا النساء لكونهن مختلفات عنهم في الشكل والطبيعة وأنه بدلاً من إدانة النساء، عليهم قبول الاختلافات التي بينهم وتقدير الجمال في صفات بعضهم بعضا
ضلع أعوج من شجيرة القطن
لم يقرر الحديث يوماً اعوجاجاً أو طبيعة عوجاء للمرأة، إنما شرح وأرسى شكلاً ودوداً للتعامل مع ما قد يراه الرجل من وجهته عوجا بدليل أنه لا يمكن أن يُؤخذ من هذا الحديث أن الحق دائما وأبداً مع الرجل فيما يختلفُ فيه مع المرأة، كما أن المرأة كما الرجل مأمورةٌ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى وإن وقع ذلك من رجل، وهذا يعني أن العوجاء قد تقوّم أعوججا، خاصة إن فسّرنا العوج بمعنى القصور، وهو مما يشتركُ فيه الرجال والنساء، فلكلٍ منا نصيبُهُ من العوج، فلها -مثلا- أن ترد عليه وأن تصوّبه فيما ترى أنه قد حادَ فيه عن الصواب، أي اعوجَّ فيه